تقوى الله فضلها وثمراتها

كتبها الموسوعة المدونة ، في 26 مارس 2008 الساعة: 01:38 ص

بسم الله الرحمن الرحيم

تقوى الله فضلها وثمراتها

 
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : (( التقوى هي الخوف من الجليل ، والعمل بالتنزيل ، والقناعة بالقليل ، والإستعداد ليوم الرحيل )).

قال ابن مسعود رضي الله عنه في قوله تعالى : (( اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ )) (آل عمران :102)
قال : أن يطاع فلا يعصي ويذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر.
وشكره يدخل فيه جميع فعل الطاعات ومعنى ذكره فلا ينسي ذكر العبد بقلبه لأوامر الله في حركاته وسكناته وكلماته فيمتثلها ولنواهيه في ذلك كله فيجتنبها .

وقال طلق بن حبيب رحمه الله : التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله.

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : تمام التقوى أن يتقي الله العبد حتى يتقيه من مثقال ذرة وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراما يكون حجابا بينه وبين الحرام فإن الله قد بين للعباد الذي يصيرهم إليه فقال : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ(7)وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ) فلا! تحقرن شيئا من الخير أن تفعله ولا شيئا من الشر أن تتقيه .

وقال الثوري رحمه الله: إنما سموا متقين لأنهم اتقوا ما لا يتقي .

وقال ابن عباس رضي الله عنه : المتقون الذين يحذرون من الله عقوبته في ترك ما يعرفون من الهدي ويرجون رحمته في التصديق بما جاء به .

وقال الحسن رحمه الله: المتقون اتقوا ما حرم الله عليهم وأدوا ما اقترض الله عليهم .

وقال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله : ليس تقوى الله بصيام النهار ولا بقيام الليل والتخليط فيما بين ذلك ولكن تقوى الله ترك ما حرم الله وأداء ما افترض الله فمن رزق بعد ذلك خيرا فهو خير إلى خير.

وقال موسى بن أعين رحمه الله : المتقون تنزهوا عن أشياء من الحلال مخافة أن يقعوا في الحرام فسماهم الله متقين .

وقال ميمون بن مهران رحمه الله : المتقي أشد محاسبة لنفسه من الشريك الشحيح لشريكه .

وقد يغلب استعمال التقوى على اجتناب المحرمات كما قال أبو هريرة رضي الله عنه وسئل عن التقوى فقال : هل أخذت طريقا ذا شوك ؟قال : نعم ، قال : فكيف صنعت؟ قال : إذا رأيت الشوك عزلت عنه أو جاوزته أو قصرت عنه ، قال : ذاك التقوى .

وأخذ أحدهم هذا المعنى فقال :
خل الذنوب صغيرها وكبيرها فهو التقي
واصنع كماش فوق أر ض الشوك يحذر ما يرى
لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى

وأصل التقوى أن يعلم العبد ما يتق ثم يتقي . قال عون بن عبدالله رحمه الله : تمام التقوى أن تبتغي علم ما لم تعلم منها إلى ما علمت منها .

وذكر معروف الكرخي عن بكر بن خنيس رحمهما الله قال : كيف يكون متقيا من لا يدري ما يتقي .ثم قال معروف الكرخي:إذا كنت لا تحسن تتقي أكلت الربا وإذا كنت لا تحسن تتقي لقيتك امرأة ولم تغض بصرك وإذا كنت لا تحسن تتقي وضعت سيفك على عاتقك.

قال بن رجب رحمه الله : وأصل التقوى أن يجعل العبد بينه وبين ما يخافه ويحذره وقاية تقيه منه فتقوى العبد لربه أن يجعل بينه وبين ما يخشاه من ربه من غضبه وسخطه وعقابه وقاية تقيه من ذلك وهو فعل طاعته واجتناب معاصيه .

أهمية التقوى وميزاتها :

1ـ أن كلمة الإخلاص ( لا إله إلا الله ) تسمى كلمة التقوى :
(إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً) (الفتح:26)

2ـ أمر الله بها عباده عامة وأمر بها المؤمنين خاصة :
(يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ) (النحل:2)
(وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ) (المؤمنون:52)
(لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ) (الزمر:16)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (آل عمران:102)
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (النساء:1)
(وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ) (النساء: من الآية131)

3ـ وصية الأنبياء لقومهم :
(إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ) (الشعراء:106)
(إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ) (الشعراء:124)
(إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ) (الشعراء:142)
(إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ) (الشعراء:161)
(إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ) (الشعراء:177)
(وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (العنكبوت:16)

4ـ طلب الله من الخلق عبادته لتحقيقها :
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:21)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:183)
(وَأَنَّ هَذَا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ذكري الحبيب

كتبها الموسوعة المدونة ، في 19 مارس 2008 الساعة: 21:03 م



ياحبيب الله يارسول الله صلي الله عليك وسلم ذكراك أطيب ذكري في مثل هذه الليلة من  عام الفيل بزغ نور الهدي بك فأضاء قصور الشام و العراق  نور الرحمة المهداة الي العالمين
لا يسع الموسوعة المدونة الا ان تعبر لقرائها الكرام عن كامل فرحتها بهذه الذكري العزيزة و تشكرهم علي مشاركتها في احياء سنة الرسول صلي الله عليه وسلم


 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

آداب الصحبة و حسن العشرة

كتبها الموسوعة المدونة ، في 18 مارس 2008 الساعة: 18:22 م

اعلم أيها الأخ الصالح - أصلح الله شأننا - أن لأدب الصحبة وحسن العشرة أوجهاً، وأنا مبين منها ما يدل على أخلاق المؤمنين وآداب الصالحين، ويعلم أن الله - سبحانه وتعالى - جعل بعضهم لبعض رحمةً وعوناً، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى سائره بالحمى والسهر).
وقال عليه السلام: (المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً).
وقال عليه السلام: (الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف).
وقال عليه الصلاة والسلام: (إن الأرواح تلاقى في الهوى فتشام، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف).
فإذا أراد الله بعبدٍ خيراً وفقه لمعاشرة أهل السنة والصلاح والدين، ونزهه عن صحبة أهل الأهواء والبدع المخالفين.
وقال عليه السلام: (المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل).
ولبعضهم:
عَنِ المَرءِ لا تَسأَل وَسَل عَن قَرينِهِ … فَكُلُّ قَرينٍ بِالمُقارِنِ يَقتَدي
ومن كلام علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه ورضي عنه:
وَلا تَصحَب أَخا الجَهلِ … وَإياكَ وَإِيَّاهُ
فَكَم مِن جاهِلٍ أَردى … حَليماً حينَ يَلقاهُ
يَقاسُ المَرءُ بِالمَرءِ … إِذا ما هُوَ ماشاهُ
وَلِلشَّيءِ عَلى الشَيءِ … مَقاييسُ وَأَشباهُ
وَلِلقَلبِ عَلى القَلبِ … دَليلٌ حينَ يَلقاهُ
آداب العشرة
فمن آداب العشرة:
حسن الخلق
حسن الخلق مع الإخوان والأقران والأصحاب، اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه قال، وقد قيل له: ما خير ما أعطي المرء؟ قال: (حسن الخلق).
تحسين العيوب
ومنها تحسين ما يعانيه من عيوب أصحابه؛ فقد قال ابن مازن: (المؤمن يطلب معاذير إخوانه، والمنافق يطلب عثراتهم)، وقال حمدون القصار: (إذا زل أخ من إخوانك، فاطلب له تسعين عذراً، فإن لم يقبل ذلك فأنت المعيب).
معاشرة المؤمن
ومنها معاشرة الموثوق بدينه وأمانته ظاهراً وباطناً. قال الله تعالى: (لا تَجِدُ قَوماً يُؤمِنونَ بِاللَهِ وَاليَومِ الأَخِرِ يُوادّونَ مَن حادَّ اللَهَ وَرَسولَهُ).
أوجه المعاشرة
وللمعاشرة أوجه: فللمشايخ والأكابر: بالحرمة والخدمة والقيام بأشغالهم.
وللأقران والأوساط: بالنصيحة وبذل الموجود والكون عند الأحكام، ما لم يكن إثماً.
وللمريدين والأصاغر: بالإرشاد والتأدب والحمل على ما يوجبه العلم، وآداب السنة، وأحكام البواطن، والهداية إلى تقويمها بحسن الأدب.
الصفح عن العثرات
ومنها الصفح عن عثرات الإخوان، وترك تأنيبهم عليها. قال الفضيل بن عياض: (الفتوة الصفح عن عثرات الإخوان)، فكما يجب على العبد الأدب مع سيده، يجب عليه معاشرة من يعينه عليه. قال بعض الحكماء: (المؤمن طبعاً وسجية)، وقال ابن الأعرابي: (تناسى مساوئ الإخوان يدم لك ودهم).
وواجب على المؤمن أن يجانب طلاب الدنيا، فإنهم يدلونه على طلبها ومنعها، وذلك يبعده عن نجاته ويقظته عنها، ويجتهد في عشرة أهل الخير وطلاب الآخرة؛ ولذلك قال ذو النون لمن أوصاه: (عليك بصحبة من تسلم منه في ظاهرك، وتعينك رؤيته على الخير، ويذكرك مولاك).
موافقة الإخوان
ومنها قلة الخلاف للإخوان، ولزوم موافقتهم فيما يبيحه العلم والشريعة. قال أبو عثمان: (موافقة الإخوان خير من الشفقة عليهم).
الحمد على الثناء
ومنها أن يحمدهم على حسن ثنائهم، وإن لم يساعدهم باليد، لقوله عليه السلام: (نية المؤمن أبلغ من عمله). قال علي كرم الله وجهه: (من لم يحمل أخاه على حسن النية، لم يحمده على حسن الصنعة).
ترك الحسد
ومنها ألا يحسدهم على ما يرى عليهم من آثار نعمة الله، بل يفرح بذلك، ويحمد الله على ذلك كما يحمده إذا كانت عليه؛ فإن الله تعالى ذم (الحاسدين) على ذلك بقوله: (أَم يَحسُدُونَ الناسَ عَلى ما أتَاهُمُ اللَهُ مِن فَضلِهِ)، وقال عليه السلام: (كاد الحسد أن يغلب القدر)، وقال: (لا تحاسدوا).
عدم المواجهة بما يكره
ومنها ألا يواجههم بما يكرهون، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك.
ملازمة الحياء
ومنها ملازمة الحياء في كل حال، لقوله عليه السلام: (الإيمان بضعة وسبعون - أو وستون - باباً، أفضلها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبةٌ من الإيمان). وقال رجل للنبي عليه السلام: أوصني، قال: (استحيي من الله عز وجل كما تستحيي رجلاً من صالح قومك). وقال: (الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار).
المروءة والمحبة
ومن المعاشرة صدق المروءة وصفاء المحبة، فإنها لا تتم إلا بهما.
إظهار الفرح والبشاشة
ومنها بشاشة الوجه، ولطف اللسان، وسعة القلب، وبسط اليد، وكظم الغيظ، وترك الكبر، وملازمة الحرمة، وإظهار الفرح بما رزق من عشرتهم وأخوتهم.
صحبة العالم العاقل
ومنها ألا يصحب إلا عالماً، أو عاقلاً فقيهاً حليماً. قال ذو النون رحمة الله عليه: (ما خلع الله على عبدٍ من عبيده خلعةً أحسن من العقل، ولا قلده قلادةً أجمل من العلم، ولا زينه بزينةٍ أفضل من الحلم، وكمال ذلك التقوى). وقال عليه السلام: (من سعادة المرء أن يكون إخوانه صالحين).
سلامة القلب وإسداء النصحية
ومنها سلامة قلبه للإخوان، والنصحية لهم، وقبولها منهم، لقوله تعالى: (إِلّا مَن أَتى اللَهَ بِقَلبٍ سَليمٍ). وقال السقطي رحمه الله: (من أجل أخلاق الأبرار سلامة الصدر للإخوان والنصيحة لهم).
حنث الوعد
ومنها ألا يعدهم ويخالفهم، فإنه نفاق. قال عليه الصلاة والسلام: (علامة المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان). وقال الثوري رحمه الله: (لا تعد أخاك وتخلفه فتعود المحبة بغضة). وأنشدوا:
يا واعِداً أَخلفَ في وَعدِهِ … ما الخُلفُ مِن سيرَةِ أَهلِ الوَفا
ما كانَ ما أَظهَرتَ مِن وُدِّنا … إِلّا سِراجاً لاحَ ثُمَ اِنطَفا
صحبة الوقور
ومنها صحبة من يست

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

احذر نفسك أن تحبط عملك

كتبها الموسوعة المدونة ، في 8 مارس 2008 الساعة: 22:31 م

أقول: تبين لنا من كل ما نقلناه من السنة المطهرة: أن مباني الإسلام الخمسة، كل واحد منها يكفر الذنوب والخطايا ويهدمها، وأن: )لا إله إلا الله( لا تبقى ذنبا، ولا يسبقها عمل والصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر، وأن الصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار، وأن الحج المبرور يطهر صاحبه من الذنوب كيوم ولدته أمه، وأن الدعاء منه ما يعود برضا الله، حتى يصيب العبد به الجنة مع قليل العمل.
وسر ذلك كله الإخلاص. يعني إخلاص العمل لله وحده لا شريك له، لا لشيء آخر سواه، فإذا كان العمل غير مخلص لله لا يقبل، وبالتالي لا يؤثر في أي أثر، ولا يكفر أي ذنب ولا يوجب أي ثواب.
ونظرا " لكثرة دوران كلمة الإخلاص على الألسنة، فقد ادعاها بعض الناس، دون تحقيق ولا تدقيق في معناها.
الإخلاص مقدم على النبوة والرسالة في قوله تعالى: (وَاذكُر فيِ الكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخلَصاً وَكَانَ رَسُولاً نَبِيَّا)، وذلك لشرف الإخلاص وفضله، وتقدم وجوده على وجودهما، وكونه سببا في الترشيح لمنصب الرسالة والنبوة.
وحقيقة الإخلاص: تصفية العمل عن ملاحظة الخلق، وتحديد الإرادة بالعمل لله وحده دون شيء آخر سواه، وبهذا المعنى وحده تتحقق نجاة الإنسان من سوء الذنوب وسوء الدنيا بوجه عام، انظر إلى قوله تعالى: (كَذَلِكَ لِنَصرفَ عَنهُ السُّوءَ والفَحشَاءَ إِنَّهُ مِن عِبَادِنَا المُخلَصِينَ)، فأنت ترى الإخلاص سببا في صرف السوء والفحشاء عن يوسف عليه السلام، كما أنه سبب لاصطفاء المخلصين للنبوة والرسالة. وحب الله حسب درجات الإخلاص.
فالإخلاص شرط عام في قبول جميع أنواع الطاعات، وكل عمل خلا منه فهو إلى الهلاك أقرب، ففي الحديث المرفوع : )إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا وابتغي به وجهه( ولأهمية الإخلاص كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري: )من خلصت نيته كفاه الله ما بينه وبين الناس(، وكتب سالم بن عبدالله بن عمر، إلى عمر بن عبدالعزيز: )أعلم يا عمر أن عون الله للعبد بقدر نيته، فمن خلصت نيته، تم عون الله له، ومن نقصت نبته نقص عنه من عون الله بقدر ذلك(. ولهذا فليست العبرة بكثرة الأعمال، وكثرة الأدعية بقدر ما هي بالإخلاص فيها، ولو كانت قليلة، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم، لمعاذ بن جبل: )أخلص العمل يجزك منه القليل(.
ومراتب الإخلاص ثلاث: الأولى: إخلاص الانبياء والمرسلين والتابعين لهم بإحسان وهو العمل لله وحده دون ملاحظة أي غرض دنيوي ولا أخروي بل لمجرد الحب لله وطاعة أمره.
والثانية: العمل لله وحده ليمنح الله العامل المخلص حظا أخرويا، مثل تكفير الذنوب، والظفر بالجنة.
والثالثة: العمل لله وحده رغبة في حظ دنيوي مباح، كتوسعة الرزق، ودفع المؤذيات.
وما سوى ذلك فهو رياء مذموم، وشرك محبط للأعمال. والرياء المحرم المحبط للعمل هو: العمل لطلب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

طبقات الشعراء الجاهليين

كتبها الموسوعة المدونة ، في 6 مارس 2008 الساعة: 22:18 م


امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار بن عمرو بن معاوية بن يعرب بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة.
ونابغة بني ذبيان، واسمه زياد بن معاوية بن ضباب بن جابر بن يربوع بن غيظ بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان، ويكنى أبا أمامة.
وزهير بن أبي سلمى واسم أبي سلمى ربيعة بن رباح بن قرط بن الحارث بن مازن بن ثعلبة بن ثور بن هذمة بن لاطم بن عثمان بن مزينة.
والأعشى، وهو ميمون بن يس بن جندل بن شراحيل بن عوف بن سعد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، ويكنى أبا بصير.
أخبرني يونس بن حبيب: أن علماء البصرة كانوا يقدمون امرأ القيس بن حجر، وأهل الكوفة كانوا يقدمون الأعشى، وأن أهل الحجاز والبادية كانوا يقدمون زهيراً والنابغة.
وأخبرني يونس كالمتعجب: أن ابن أبي إسحاق كان يقول: أشعر أهل الجاهلية مرقش، وأشعر أهل الإسلام كثيّر. ولم يقبل هذا القول ولم يشيع.
وأخبرني شعيب بن صخر، عن هارون بن إبراهيم، قال: سمعت قائلاً يقول للفرزدق: من أشعر الناس يا أبا فراس؟ قال: ذو القروح، يعني امرأ القيس. قال: حين يقول ماذا؟ قال: حين يقول:
وقاهم جدّهُمُ ببني أبيهم … وبالأشقين ما كان العقابُ
وأفلتُنّ عِلْباءُ جريضاً … ولو أدركنه صفر الوطاب
أخبرني أبو خليفة، عن محمد بن سلام قال: سمعت رجلاً يسأل يونس عن قوله: صفر الوطاب، فقال: سألنا رؤبة عنه فقال: لو أدركوه قتلوه وساقوا إبله، فصفرت وطابه من اللبن. وقال غيره: صفر الوطاب، أي أنه كان يقتل، فيكون جسمه صفراً من دمه، كما يكون الوطاب صفراً من اللبن.
وأخبرني شعيب بن صخر، قال: سمعت عيسى بن عمر ينشد عامر بن عبد الملك لزهير أو النابغة، فقال: يا أبا عبد الله، هذا والله لأقول الأعشى:
لسنا نقاتلُ بالعِصِيّ … ولا نُرَامي بالحجارهْط
وأخبرني أبان بن عثمان البجلي قال: مر لبيد بالكوفة في بني نهد، فأتبعوه رسولاً سؤولاً يسئله: من أشعر الناس؟ قال: الملك الضليل فأعادوه إليه، قال: ثم من؟ قال الغلام القتيل وقال غير أبان: ابن العشرين، يعني طرفة قال: ثم من؟ قال: الشيخ أبو عقيل يعني نفسه فهذان امرؤ القيس وطرفة.
قال يونس: كل شيء في القرآن: فأتبعه، أي طالبه وأتبعه، يتلوه.
فاحتج لامرئ القيس من يقدمه قال: ما قال ما لم يقولوا، ولكنه سبق العرب إلى أشياء ابتدعها، واستحسنها العرب، واتبعته فيها الشعراء: استيقاف صحبه، والتبكاء في الديار، ورقة النسيب وقرب المأخذ، وشبه النساء بالظباء وأجاد في التشبيه، وفصل بين النسيب وبين المعنى.
كان أحسن أهل طبقته تشبيهاً، وأحسن الإسلاميين تشبيهاً ذو الرمة.
وقال من احتج للنابغة: كان أحسنهم ديباجة شعر، وأكثرهم رونق كلام، وأجزلهم بيتاً، كأن شعره كلام ليس فيه تكلف والمنطق على المتكلم أوسع منه على الشاعر، والشعر يحتاج إلي البناء والعروض والقوافي، والمتكلم مطلق يتخير الكلام وإنما نبغ بالشعر بعدما أسن واحتنك، وهلك قبل أن يهتر.
ويروى أن عمر بن الخطاب قال: أي شعرائكم يقول:
فلست بمستبٍق أخاً لا تلُمّه … إلى شعثٍ، أي الرجال المهذب؟
قالوا: النابغة. قال: هو أشعرهم وبنو سعد بن زيد مناة تدعى هذا البيت لرجل من بني مالك بن سعد يقال له: شقة، أنشدناه له حلابس العطاردي. وأخبرني خلف الأحمر أنه سمع من أعراب بني سعد لهذا الرجل.
وأخبرني خلف: أنه سمع أهل البادية من بني سعد يروون بيت النابغة للزبرقان بن بدر، فمن رواه للنابغة قال:
تعدو الذئاب على من لا كلاب له … وتتقى مربِضَ المُستثفِرِ الحامي
وهي الكلمة التي أولها:
قالت بنو عامرٍ: خالوا بني أسد … يا بؤسَ للجهل ضرّاراً لأقوام
ومن رواه للزبرقان بن بدر قال:
إن الذئاب ترى من لا كلاب له … وتحتمي مربِض المُستَثفر الحامي
ويروى: وتتقي، وهذا البيت في قوله:
أبلغ سراة بني عوف مغلغلة
وسألت يونس عن البيت فقال: هو للنابغة، أظن الزبرقان استزاده في شعره كالمثل حين جاءه موضعه، لا مجتلباً له.
وقد تفعل ذلك العرب، لا يريدون به السرقة، قال أبو الصلت بن ربيعة الثقفي:
تلك المكارم لا قَعْبانِ من لبن … شيبا بماء فعادا بعدُ أبوالا
وقال النابغة الجعدي، في كلمة فخر بها، ورد فيها على القشيري:
فإن يكن حاجبٌ ممن فخرت به … فلم يكن حاجبٌ عمّاً ولا خالا
هلاّ فخَرتَ بيَومي رَحْرحان، وقد … ظنت هوازن أن العِزّ قد زالا
تلك المكارمُ لا قعبانِ من لبنٍ … شيبَا بماءٍ فعادا بعد أبوالا
ترويه عامر للنابغة، والرواة مجتمعون أن أبا الصلت بن أبي ربيعة قاله.
وقال غير واحد من الرجاز:
عند الصباح يحمد القوم السّرى
إذا جاء موضعه جعلوه مثلاً، وقال امرؤ القيس:
وقوفاً بها صَحْبي على مَطِيّهُم … يقولون: لا تهلك أسى وتجمّلِ
وقال طرفة:
وقوفاً بها صَحبي علي مطيّهمُ … يقولون: لا تهلك أسى وتجلّد
ويروى عن الشعبي، عن ربعي بن حراش، أن عمر بن الخطاب قال: أي شعرائكم الذي يقول:
فألفيتُ الأمانة لم تخُنْها … كذلك كان نوحٌ لا يخونُ
وهذا غلط على الشعبي، أو من الشعبي، أو من ابن حراش. أجمع أهل العلم أن النابغة لم يقل هذا، ولم يسمعه عمر، ولكنهم غلطوا بغيره من شعر النابغة، فإنه قد ذكر لي أن عمر بن الخطاب سأل عن بيت النابغة:
حَلَفْتُ فلم أتركْ لنفسِك رِيبة … وليس وراء الله للمرء مذهب
وحرىٌَ أن يكون هذا البيت، أو البيت الأول.
وجدنا رواة العلم يغلطون في الشعر، ولا يضبط الشعر إلا أهله. وقد تروى العامة أن الشعبي كان ذا علم بالشعر وأيام العرب، وقد روى عنه هذا البيت، وهو فاسدٌ. وروى عنه شيء يحمل على لبيد:
باتت تشكي إلى النفس مجهشة … وقد حملتك سبعا بعد سبعين
فإن تعيشي ثلاثاً تبلغي أملاً … وفي الثلاث وفاءٌ للثمانين
ولا اختلاف في أن هذا مصنوع تكثر به الأحاديث، ويستعان به على السهر عند الملوك، والملوك لا تستقصي.
وكان قتادة بن دعامة السدوسي من رواة الفقه، عالماً بالعرب وبأنسابها، ولم يأتنا عن أحدٍ من رواة الفقه من علم العرب أصح من شيء أتانا عن قتادة.
أخبرنا عامر بن عبد الملك قال: كان الرجلان من بني مروان يختلفان في الشعر، فيرسلان راكباً فينيخ ببابه، يعنى قتادة بن دعامة، فيسأله عنه ثم يشخص.
أخبرني سعيد بن عبيد، عن أبي عوانة أنه قال: شهدت عامر بن عبد الملك يسأل قتادة عن أيام العرب وأنسابها وأحاديثها، فاستحسنته. فعدت إليه فجعلت أسأله عن ذلك.
ويروى عن بعض أصحابنا، قال: رأيت راكباً فدم من الشأم، فأناخ على باب قتادة فسأله: من قتل عمراً وعامراً التغلبين يوم قضة؟ قال جحدر: فأعادوا إليه الرسول: كيف قتلهما جميعاً؟ فال أعتوراه، فطعن هذا بالسنان وهذا بالزج، فعادى بينهما. ثم رحل مكانه.
وكان أبوالمعتمر الشيباني كثير الحديث عن العرب، وعن معاوية وعمرو بن العاص وزياد وطبقتهم، وكان يقول أخذته عن قتادة وكان أبو بكر الهذلي يروى هذا العلم عن قتادة.
أخبرني عيسى بن يزيد بن دأب بإسناد له، عن ابن عباس قال، قال لي عمر: أنشدني لأشعر شعرائكم. قلت من هو يا أمير المؤمنين؟ قال زهير. قلت وكان كذلك! قال: كان لا يعاظل بين الكلام، ولا يتبع وحشيه، ولا يمدح الرجل إلا بما فيه.
وأخبرني عمر بن موسى الجمحي، عن أخيه قدامة بن موسى، وكان من علماء أهل المدينة: أنه كان يقدم زهيراً. قلنا: فأي شعره كان أعجب إليه؟ قال: التي يقول فيها:
قد جعلَ المبتغون الخيرَ في هرِم … والسائلون إلى أبوابه طُرُقَا
مَنْ يلقَ يوماً على علاته هرماً … يلقَ الّسماحة منه والنّدى خُلُقا
وقال أهل النظر: كان زهير أحصفهم شعراً، وأبعدهم من سخف، وأجمعهم لكثير من المعنى في قليل من المنطق، وأشدّهم مبالغة في المدح،وأكثرهم أمثالاً في شعره.
وأخبرني أبو قيس العنبري ولم أرَ بدوياً يزيد عليه عن عكرمة بن جرير، قال: قلت لأبي: ياأبه، من أشعر الناس؟ قال: أعن أهل الجاهلية تسألني أم أهل الإسلام؟ قلت: ما أردت إلا الإسلام، فإذ ذكرت أهل الجاهلية فأخبرني عن أهلها. قال: زهير شاعرها. قال: قلت: فالإسلام؟ قال: الفرزدق نبعة الشعر. قلت: فالأخطل؟ قال: يجيد مدح الملوك ويصيب صفة الخمر. قلت: فما تركت لنفسك؟ قال: دعني، فإني أنا نحرت الشعر نحراً.
وقال أصحاب الأعشى: هو أكثرهم عروضاً، وأذهبهم في فنون الشعر، وأكثرهم طويلة جيدة، وأكثرهم مدحاً وهجاء وفخراً ووصفاً، كل ذلك عنده.
وكان أول من سأل بشعره، ولم يكن له مع ذلك بيت نادر على أفواه الناس كأبيات أصحابه.
وشهدت خلفاً، فقيل له: من أشعر الناس؟ فقال: ما ننتهي إلى واحد يجتمع، كما لا يجتمع على أشجع الناس وأخطب الناس وأجمل الناس. قلت: فأيهم أعجب إليك يا أبا محرز؟ قال الأعشى. قال: أظنه قال: كان أجمعهم.
وكان أبو الخطاب الأخفش مستهتراً به يقدمه. وكان أبو عمرو بن العلاء يقول: مثله مثل البازي، يضرب كبير الطير وصغيره. ويقول: نظيره في الإسلام جرير، ونظير النابغة الأخطل ونظير زهير الفرزدق.
وروى سليمان بن إسحق الربالي، عن يونس، أنه قال: الشعر كالسراء والشجاعة والجمال، ولا ينتهي منه إلى غاية.
أخبرني الميب بن سعيد، عن هشام بن القاسم، مولى بن غُبر - وقد رأيته، وكان علية أهل البصرة، وكان يصلى على جنائز بني غُبر - قال أول من سأل بشعره الأعشى.
ولم يقو من هذه الطبقة ولا من أشباههم إلا النابغة في بيتين، قوله:
أمِنَ آلِ ميَّة رائحٌ أو مُغتدِى … عَجلانَ، ذا زادٍ وغيرَ مزوّدِ
زَعَم البوارحُ أنّ رحلتنا غداً … وبذاك خبّرنا الغدافُ الأسودُ
وقوله:
سقطَ النّصيفُ ولم يرد إسقاطهُ … فتناولتهُ واتقتنا باليدِ
بمخضب رخص كأن بنانه … عنم يكاد من اللطافة يعقدُ
العنم: نبت أحمر يصبغ به، فقدم المدينة، فعيب ذلك عليه، فلم يأبه لهما حتى أسمعوه إياه في غناءٍ - وأهل القرى ألطف نظراً من أهل البدو، وكانوا يكتبون، لجوارهم أهل الكتاب - فقالوا للجارية: إذا صرت إلى القافية فرتلي. فلما قالت: الغداف الأسود ويعقد وباليد، علم وانتبه، فلم يعد فيه. وقال قدمت الحجاز وفي شعري صنعة، ورحلت عنها أشعر الناس.
قال يونس: عيوب الشعر أربعة: الزحاف، والسناد، والإقواء، والإيطاء، والإكفاء وهو الإ قواء. والزحاف أهونها وهو أن ينقص الجزء عن سائر الأجزاء، فينكره السمع ويثقل على اللسان. وهو في ذلك جائز. والأجزاء مختلفة فمنها ما نقصانه أخفى، ومنها ما نقصانه أشنع قال الهذلي:
لعّلك إما أمُّ عمرو تبدلت … سواكَ خليلاً شاتمي تستخيرها
فهذا مزاحف في كاف سواك، وهو خفي، ومن أنشده:
لعلك إما أم عمرو تبدلت … خليلا سواك شاتمي تستخيرها
فهذا أفظع، وهو جائز. والاستخارة: الاستعطاف. ويقال: تبغمت الظبية تستخير ولدها أي تستدعيه. ومنه قيل أستخير الله: أي أستعطفه.
وهو نحو قول الفرزدق:
فإن كان هذا الأمرُ في جاهليةٍ … علمتَ من المولى القليلُ حلائبُهْ
ولو كان هذا غير دينِ محمدٍ … لأديتَهُ، أو غصّ بالماء شاربُهْ
مزاحف خفي، ومن قال: " لأديت أو لغص بالماء شاربه " فهو أفظع. وهو أكثر من أن يعد.
وكان الخليل بن أحمد يستحسنه في الشعر إذا قل في البيت والبيتين، فإذا توالى وكثر في القصيدة سمج.
فإن قيل: كيف يستحسن منه شيء وقد قيل هو عيب؟ قال: يكون هذا مثل القبل والحول واللثغ في الجارية، قد يشتهى القليل منه الخفيف، وهو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الإسلام وسط بين الأديان

كتبها الموسوعة المدونة ، في 1 مارس 2008 الساعة: 13:02 م

الإسلام وسط بين الأديان
من خصائص الإسلام الوسطية والتوازن (1) .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ( ت 728 هـ ) رحمه الله : " قد خص الله تبارك وتعالى محمدا صلى الله عليه وسلم بخصائص ميزه الله بها على جميع الأنبياء والمرسلين ، وجعل له شرعة ومنهاجا أفضل شرعة ، وأكمل منهاج مبين .
كما جعل أمته خير أمة أخرجت للناس ؛ فهم يوفون سبعين أمة هم خيرها ، وأكرمها على الله من جميع الأجناس .
هداهم الله بكتابه ورسوله لما اختلفوا فيه من الحق قبلهم . وجعلهم وسطا عدلا خيارا ؛ فهم وسط في توحيد الله وأسمائه وصفاته ، وفي الإيمان برسله ، وكتبه ، وشرائع دينه من الأمر والنهي والحلال والحرام .
فأمرهم بالمعروف ، ونهاهم عن المنكر ، وأحل لهم الطيبات ، وحرم عليهم الخبائث ، لم يحرم عليهم شيئا من الطيبات كما حرم على اليهود ، ولم يحل لهم شيئا من الخبائث كما استحلتها النصارى .
ولم يضيق عليهم باب الطهارة والنجاسة كما ضيق على اليهود ، ولم يرفع عنهم طهارة الحدث والخبث كما رفعته النصارى ، فلا يوجبون الطهارة من الجنابة ، ولا الوضوء للصلاة ، ولا اجتناب النجاسة في الصلاة ، بل يعد كثير من عبادهم مباشرة النجاسات من أنواع القرب والطاعات ، حتى يقال في فضائل الراهب : " له أربعون سنة ما مس الماء " ! ولهذا تركوا الختان ، مع أنه شرع إبراهيم الخليل عليه السلام وأتباعه .
واليهود إذا حاضت المرأة عندهم ، لا يؤاكلونها ولا يشاربونها ، ولا يقعدون معها في بيت واحد ، والنصارى لا يحرمون وطء الحائض ، وكان اليهود لا يرون إزالة النجاسة ، بل إذا أصاب ثوب أحدهم قرضه بالمقراض ، والنصارى ليس عندهم شيء نجس يحرم أكله ، أو تحرم الصلاة معه .
وكذلك المسلمون وسط في الشريعة فلم يجحدوا شرعه الناسخ لأجل شرعه المنسوخ ، كما فعلت اليهود . ولا غيروا شيئا من شرعه المحكم ولا ابتدعوا شرعا لم يأذن به الله ، كما فعلت النصارى .
ولا غلوا في الأنبياء والصالحين كغلو النصارى ، ولا بخسوهم حقوقهم كفعل اليهود .
ولا جعلوا الخالق سبحانه متصفا بخصائص المخلوق ، ونقائصه ، ومعايبه من الفقر والبخل والعجز كفعل اليهود ، ولا المخلوق متصفا بخصائص الخالق سبحانه التي ليس كمثله فيها شيء كفعل النصارى .
ولم يستكبروا عن عبادته كفعل اليهود .
ولا أشركوا بعبادته أحدا كفعل النصارى .
وأهل السنة والجماعة في الإسلام كأهل الإسلام في أهل الملل ، فهم وسط في باب صفات الله عز وجل بين أهل الجحد والتعطيل ، وبين أهل التشبيه والتمثيل ، يصفون الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسله من غير تعطيل ولا تمثيل ، إثباتا لصفات الكمال ، وتنزيها له عن أن يكون له فيها أنداد وأمثال ، إثبات بلا تمثيل ، وتنزيه بلا تعطيل ، كما قال تعالى : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } [ الشورى : 11 ] رد على الممثلة ، { وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } [ الشورى : 11 ] رد على المعطلة .
وقال تعالى : { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ }{ اللَّهُ الصَّمَدُ }{ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ }{ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ } [ الإخلاص : 1 - 4 ] .
فالصمد : السيد المستوجب لصفات الكمال .
والأحد : الذي ليس له كفو ولا مثال .
والذين قالوا : نأخذ بالأشد ؛ ذهبوا إليه لأنه الأحوط ، وهؤلاء خالفوا أدلة أصحاب القول الأول ، ثم الاحتياط هو : " الاستقصاء والمبالغة في اتباع السنة ، وما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، من غير غلو ومجاوزة ، ولا تقصير ولا تفريط ، فهذا هو الاحتياط الذي يرضاه الله ورسوله " (1) .
وعليه فإن الاحتياط هو الترجيح عند الاختلاف ، فالمجتهد والمتبع والعامي يسلكون مسلك الترجيح عند الاختلاف لكل واحد منهم بحسبه ، فلا يرجح الأيسر ، ولا يرجح الأثقل ، وإنما يرجح ما جاء به الدليل ، فإن لم يتبين الدليل رجعوا جميعا إلى استفتاء النفس والقلب (2) .

وهم وسط في باب أفعال الله عز وجل بين المعتزلة المكذبين للقدر ، والجبرية النافين لحكمة الله ورحمته وعدله ، والمعارضين بالقدر أمر الله ونهيه وثوابه وعقابه .
وفي باب الوعد والوعيد ، بين الوعيدية الذين يقولون بتخليد عصاة المسلمين في النار ، وبين المرجئة الذين يجحدون بعض الوعيد وما فضل الله به الأبرار على الفجار .
وهم وسط في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الغالي في بعضهم الذي يقول فيه بإلهية أو نبوة أو عصمة ، والجافي فيهم الذي يكفر بعضهم أو يفسقه وهم خيار هذه الأمة " اهـ (1) .
وقال - رحمه الله - : " وكذلك في سائر أبواب السنة ، هم وسط ؛ لأنهم متمسكون بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وما اتفق عليه السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ، والذين اتبعوهم بإحسان " اهـ (2) .
أدلة الوسطية
من القرآن العظيم والسنة النبوية
الأدلة على وسطية أمة الإسلام فلا إفراط ولا تفريط ، لا غلو ولا جفاء ، كثيرة من القرآن العظيم ، والسنة النبوية ، أذكر منها الأدلة التالية :
أولا : الأدلة من القرآن العظيم ( 1 ) قول الله تبارك وتعالى : { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ }{ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ } [ الفاتحة : 6 - 7 ] .
ووجه دلالة الآية : أنه سبحانه وصف الصراط المستقيم بأنه غير صراط المغضوب عليهم ، وهم اليهود أهل الغلو في الدين ، وغير صراط النصارى ، وهم أهل الغلو في الرهبانية والتعبد ، حتى خرجوا عن حدود الشرع ، ليس فقط في العبادة بل حتى في الاعتقاد ، يقول تبارك وتعالى : { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا } ( النساء : 171 ) .
فإذا كان الصراط المستقيم غير صراط اليهود والنصارى ، وكان صراط اليهود والنصارى صراط غلو في الدين ، دل ذلك على أن الصراط المستقيم صراط لا غلو فيه ، فهو بين طرفين : إفراط وتفريط ، وهذا هو معنى الوسطية التي هي منهاج الدين الإسلامي .
( 2 ) قال الله تبارك وتعالى : { كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } ( البقرة : 213 ) .
يمتن الله سبحانه على عباده المؤمنين أن هداهم إلى الصراط المستقيم ، الذي هو سبيل الرسول صلى الله عليه وسلم ، ومن يتبعه ، قال تعالى : { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } ( الأنعام : 153 ) .
وللغواية والضلال سبل ، كما قال تبارك وتعالى : { وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ } ( الأعراف : 86 ) .
وكل سبيل غير سبيل الحق فهو معوج ، كما قال تعالى : { قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } ( آل عمران : 99 ) ، وقال تعالى : { الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ } ( الأعراف : 45 ) .
وسبيل الحق هو سبيل الرشد ، وهو الصراط المستقيم ، كما قال تعالى : { سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ } ( الأعراف : 146 ) ، وقال تعالى : { وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ } ( غافر : 38 ) .
فالصراط المستقيم وسط بين السبل ، التي أشارت إليها الآيات السابقات . وعليه فإن هذه الأمة وسط بين الأمم .
فوصف الأمة بكونها هديت إلى صراط مستقيم ، وأنها على صراط مستقيم ، وصف يقتضي الوسطية لها في دينها ، بين السبل المعوجة ، ذات اليمين وذات الشمال .
( 3 ) قال الله تبارك وتعالى : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } ( البقرة : 143 ) .
وقد تتابعت كلمة المفسرين في أن وصف الأمة بالوسط ، يراد به كونهم عدولا خيارا ، ويدل عليه الأمور التالية :
1 - أن الله سبحانه وتعالى وصف هذه الأمة في موضع آخر بالخيرية ، فقال تعالى : { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ } ( آل عمران : 110 ) (1) .
2 - أن هذا التفسير جاء فيه حديث صحيح مرفوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن أبي سعيد الخدري قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « يُجَاءُ بِنُوحٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيُقَالُ لَهُ : هَلْ بَلَّغْتَ ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ يَا رَبِّ . فَتُسْأَلُ أُمَّتُهُ : هَلْ بَلَّغَكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : مَا جَاءَنَا مِنْ نَذِيرٍ . فَيَقُولُ : مَنْ شُهُودُكَ ؟ فَيَقُولُ : مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ ، فَيُجَاءُ بِكُمْ فَتَشْهَدُونَ ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا } قال : عدلا { لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا }» (1) .
3 - أن هذا التفسير هو الذي يطابق السياق ، فإن الله تعالى يقول : { لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ } ، فالمناسب لكونهم شهداء على الناس أن يثبت لهم وصف الخيرية والعدالة .
فأمة الإسلام جعلت أمة وسطا : عدلا خيارا ؛ والعدل الخيار يتضمن الدلالة على كونهم بين الإفراط والتفريط .
قال الطبري ( ت 310 هـ ) رحمه الله : " وأرى أن الله تبارك وتعالى إنما وصفهم بأنهم وسط ؛ لتوسطهم في الدين فلا هم أهل غلو فيه - غلو النصارى الذين غلوا بالترهب ، وقيلهم في عيسى ما قالوا فيه - ولا هم أهل تقصير فيه - تقصير اليهود الذين بدلوا كتاب الله ، وقتلوا أنبياءهم ، وكذبوا على ربهم ، وكفرو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بناء الكعبة

كتبها الموسوعة المدونة ، في 1 مارس 2008 الساعة: 12:44 م

ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا وثلاثين سنة: قامت قريش في بناء الكعبة حين تضعضعت.
قال أهل السير: كان أمر البيت - بعد إسماعيل عليه السلام - إلى ولده، ثم غلبت جرهم عليه. فلم يزل في أيديهم حتى استحلوا حرمته. وأكلوا ما يهدى إليه. وظلموا من دخل مكة. ثم وَلِيَتْ خزاعة البيتَ بعدهم، إلا أنه كان إلى قبائل من مُضَر ثلاثُ خلال:-
الأولى: الإجازة بالناس من عرفة يوم الحج إلى مزدلفة ، تجيزهم صُوفة.
والثانية: الإفاضة من جَمْعٍ ، غداة النحر إلى منى . وكان ذلك إلى يزيد بن عدوان ، وكان آخر من ولي ذلك منهم أبو سيارة .
والثالثة: إنساءُ الأشهر الحرم، وكان إلى رجل من بني كنانة يقال له حذيفة ثم صار إلى جُنادة بن عوف .
قال ابن إسحاق : ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا وثلاثين سنة، جمعت قريش لبنيان الكعبة . وكانوا يهمون بذلك ليسقفوها، ويهابون هدمها، وإنما كانت رَضْما فوق القامة. فأرادوا رفعها وتسقيفها. وذلك أن قومًا سرقوا كنز الكعبة. وكان في بئر في جوف الكعبة . وكان البحر قد رمى سفينة إلى جدة لرجل من تجار الروم ، فتحطمت. فأخذوا خشبها فأعدوه لسقفها.
وكان بمكة رجل قبطي نجار. فهيأ لهم بعض ما كان يصلحها. وكانت حَيّةٌ تخرج من بئر الكعبة التي كان يُطرح فيه ما يهدى لها كل يوم، فتتَشَرَّقُ على جدار الكعبة ، وكانت مما يهابون. وذلك أنه كان لا يدنو منها أحد إلا احْزَألّت وكَشّت وفتحت فاها. فبينما هي ذات يوم تتشرق على جدار الكعبة ، بعث الله إليها طائرا فاختطفها. فذهب بها. فقالت قريش: إنا لنرجو أن يكون الله قد رضي ما أردنا، عندنا عامل رفيق، وعندنا خشب. وقد كفانا الله الحية.
فلما أجمعوا أمرهم في هدمها وبنائها: قام أبو وهب بن عمرو بن عائذ المخزومي فتناول من الكعبة حجرًا. فوثب من يده حتى رجع إلى موضعه، فقال: يا معشر قريش ، لا تدخلوا في بنيانها من كسبكم إلا طيبًا، لا يدخل فيها مَهْر بَغِي، ولا بيع ربا، ولا مظلمة أحد من الناس.
ثم إن قريشا تجزأت الكعبة .
فكان شِق الباب: لبني عبد مناف وزهرة. وما بين الركن الأسود واليماني: لبني مخزوم، وقبائل من قريش انضافت إليهم. وكان ظهر الكعْبة: لبني جُمَح وبني سَهْم. وكان شق الحِجْر : لبني عبد الدار، ولبني أسد بن عبد العزى ، ولبني عدي. وهو الحطيم .
ثم إن الناس هابوا هدمها، فقال الوليد بن المغيرة : أنا أبدؤكم في هدمها، فأخذ المعول. ثم قام عليها. وهو يقول: اللهم لا تُرَعْ - أو: لم نَزِغ - اللهم إنا لا نريد إلا الخير. ثم هدم من ناحية الركنين. فتربص الناس تلك الليلة. وقالوا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم

كتبها الموسوعة المدونة ، في 1 مارس 2008 الساعة: 12:18 م

 إلى كل من يحب أن يصلي كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عملا بقوله صلى الله عليه وسلم « صلوا كما رأيتموني أصلي » - رواه البخاري - .
1- يسبغ الوضوء وهو أن يتوضأ كما أمره الله عملا بقوله سبحانه وتعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ } وقول النبي صلى الله عليه وسلم : « لا تقبل صلاة بغير طهور » .
2- يتوجه المصلي إلى القبلة وهي الكعبة أينما كان بجميع بدنه ، قاصدا بقلبه فعل الصلاة التي يريدها من فريضة أو نافلة ، ولا ينطق بلسانه بالنية ؛ لأن النطق باللسان غير مشروع ؛ لكون النبي صلى الله عليه وسلم لم ينطق بالنية ، ولا أصحابه رضي الله عنهم ، ويسن أن يجعل له سترة يصلي إليها إن كان إماما أو منفردا ؛ لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك .
3- يكبر تكبيرة الإحرام قائلا : ( الله أكبر ) ناظرا ببصره إلى محل سجوده .
4- يرفع يديه عند التكبيرة إلى حذو منكبيه ، أو إلى حيال أذنيه .
5- يضع يديه على صدره ، اليمنى على كفه اليسرى . لورود ذلك من حديث وائل بن حجر ، وقبيصة بن هلب الطائي ، عن أبيه رضي الله عنهما .
6- يسن أن يقرأ دعاء الاستفتاح ، وهو : ( اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد ) .
وإن شاء قال بدلا من ذلك ( سبحانك اللهم وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدك ، ولا إله غيرك ) ثم يقول : ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ) ويقرأ سورة الفاتحة ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : « لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب » ويقول بعدها ( آمين ) جهرا في الصلاة الجهرية ، ثم يقرأ ما تيسر من القرآن .
7- يركع مكبرا رافعا يديه إلى حذو منكبيه أو أذنيه ، جاعلا رأسه حيال ظهره ، واضعا يديه على ركبتيه ، مفرقا أصابعه ، ويطمئن في ركوعه ويقول : ( سبحان ربي العظيم ) ، والأفضل : أن يكررها ثلاثا أو أكثر ، ويستحب أن يقوله مع ذلك : ( سبحانك اللهم ربنا وبحمدك ، اللهم اغفر لي ) .
8- يرفع رأسه من الركوع ، رافعا يديه إلى حذو منكبيه أو أذنيه ، قائلا : ( سمع الله لمن حمده ) إن كان إماما أو منفردا ، ويقول حال قيامه : ( ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملء السماوات وملء الأرض ، وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد ) .
وإن زاد بعد ذلك : ( أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ) فهو حسن ؛ لأن ذلك قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأحاديث الصحيحة . أما إن كان مأموما فإنه يقول عند الرفع : ( ربنا ولك الحمد ) إلى آخر ما تقدم .
ويستحب أن يضع كل منهم يديه على صدره ، كما فعل في قيامه قبل الركوع ؛ لثبوت ما يدل على ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث وائل بن حجر ، وسهل بن سعد رضي الله عنهما .
9- يسجد مكبرا واضعا ركبتيه قبل يديه ، إذا تيسر ذلك ، فإن شق عليه قدم يديه قبل ركبتيه ، مستقبلا بأصابع رجليه ويديه القبلة ، ضامًّا أصابع يديه . ويكون على أعضائه السبعة ، الجبهة مع الأنف ، واليدين ، والركبتين ، وبطون أصابع الرجلين ، ويقول : ( سبحان ربي الأعلى ) ويكرر ذلك ثلاثا أو أكثر . ويستحب أن يقول مع ذلك : ( سبحانك اللهم ربنا وبحمدك . . اللهم اغفر لي ) ، ويكثر من الدعاء ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : « أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم » وقوله صلى الله عليه وسلم : « أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا من الدعاء » . رواهما مسلم في صحيحه ، ويسأل ربه له ولغيره من المسلمين من خير الدنيا والآخرة ، سواء كانت الصلاة فرضا أو نفلا ، ويجافي عضديه عن جنبيه ، وبطنه عن فخذيه ، وفخذيه عن ساقيه ، ويرفع ذراعيه عن الأرض ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : « اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب » .
10- يرفع رأسه مكبرا ، ويفرش قدمه اليسرى ويجلس عليها ، وينصب رجله اليمنى ، ويضع يديه على فخذيه وركبتيه ، ويقول : ( رب اغفر لي ، رب اغفر لي ، رب اغفر لي ، اللهم اغفر لي ، وارحمني ، وارزقني ، وعافني ، واهدني ، واجبرني ) ويطمئن في هذا الجلوس حتى يرجع كل فقار إلى مكانه ، كاعتداله بعد الركوع ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطيل اعتداله بعد الركوع ، وبين السجدتين .
11- يسجد السجدة الثانية مكبرا ، ويفعل فيها كما فعل في السجدة الأولى .
12- يرفع رأسه مكبرا ، ويجلس جلسة خفيفة مثل جلوسه بين السجدتين ، وتسمى : جلسة الاستراحة ، وهي مستحبة في أصح قولي العلماء . وإن تركها فلا حرج ، وليس فيها ذكر ولا دعاء ، ثم ينهض قائما إلى الركعة الثانية معتمدا على ركبتيه إن تيسر ذلك ، وإن شق عليه اعتمد على الأرض ، ثم يقرأ الفاتحة وما تيسر له من القرآن بعد الفاتحة . ثم يفعل كما فعل في الركعة الأولى ، ولا يجوز للمأموم مسابقة إمامه ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حذر أمته من ذلك ، وتكره موافقته للإمام ، والسنة له أن تكون أفعاله بعد إمامه من دون تراخي وبعد انقطاع صوته ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : « إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا وإذا قال سمع الله لمن حمد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

علي بن أبي طالب…الجزء الثاني

كتبها الموسوعة المدونة ، في 27 فبراير 2008 الساعة: 12:15 م

وأخرج ابن عساكر عن سعيد بن عبد العزيز قال: لما قتل علي ابن أبي طالب رضي الله عنه حملوه ليدفنوه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينما هم في مسيرهم ليلا إذ ند الجمل الذي هو عليه فلم يدر أين ذهب ولم يقدر عليه قال: فلذلك يقول أهل العراق: هو في السحاب وقال غيره: إن البعير وقع في بلاد طيئ فأخذوه فدفنوه.
وكان لعلي حين قتل ثلاث وستون سنة وقيل: أربع وستون وقيل خمس وستون وقيل: سبع وخمسون وقيل: ثمان وخمسون وكان له تسع عشرة سرية.
فصل في نبذ من أخبار علي
وقضاياه وكلماته رضي الله عنه
قال سعيد بن منصور في سننه: حدثنا هشيم حدثنا حجاج حدثني شيخ من فزارة سمعت علياً يقول الحمد لله الذي جعل عدونا يسألنا عما نزل به من أمر دينه إن معاوية كتب إلي يسألني عن الخنثى المشكل فكتبت إليه أن يورثه من قبل مباله وقال هشيم عن مغيرة عن الشعبي عن علي مثله.
وأخرج ابن عساكر عن الحسن قال: لما قدم على البصرة قام إليه ابن الكواء وقيس بن عباد فقالا له ألا تخبرنا عن مسيرك هذا الذي سرت فيه تتولى على الأمة تضرب بعضهم ببعض؟ أعهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم عهده إليك فحدثنا فأنت الموثوق المأمون على ما سمعت فقال أما أن يكون عندي عهد من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فلا والله لئن كنت أول من صدق به فلا أكون أول من كذب عليه ولو كان عندي من النبي صلى الله عليه وسلم عهد في ذلك ما تركت أخا بني تيم بن مرة وعمر بن الخطاب يقومان على منبرة ولقاتلتهما بيدي ولو لم أجد إلا بردي هذا ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقتل قتلا ولم يمت فجأة مكث في مرضه أياماً وليالي يأتيه المؤذن فيؤذنه بالصلاة فيأمر أبا بكر فيصلي بالناس وهو يرى مكاني ولقد أرادت امرأة من نسائه أن تصرفه عن أبي بكر فأبى وغضب وقال أنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر يصلي بالناس فلما قبض الله نبيه صلى الله عليه وسلم نظرنا في أمورنا فاخترنا لدنيانا من رضيه نبي الله صلى الله عليه وسلم لديننا وكانت الصلاة أصل الإسلام وهي أمير الدين وقوام الدين فبايعنا أبا بكر وكان لذلك أهلا لم يختلف عليه منا اثنان ولم يشهد بعضنا على بعض ولم تقطع منه البراءة فأديت إلى أبي بكر حقه وعرفت له طاعته وغزوت معه في جنوده وكنت آخذ إذا أعطاني وأغزو إذا أغزاني وأضرب بين يديه الحدود بسوطي فلما قبض تولاها عمر فأخذها بسنة صاحبه وما يعرف من أمره فبايعنا عمر ولم يختلف عليه منا اثنان ولم يشهد بعضنا على بعض ولم تقطع منه البراءة ف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

علي بن أبي طالب

كتبها الموسوعة المدونة ، في 27 فبراير 2008 الساعة: 00:10 ص


علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب واسمه شيبة بن هاشم واسمه عمرو بن عبد مناف واسمه المغيرة بن قصي واسمه زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك ابن نضر بن كنانة أبو الحسن وأبو تراب كناه به النبي صلى الله عليه وسلم وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم وهي أول هاشمية ولدت هاشمياً قد أسلمت وهاجرت.
وعلي رضي الله عنه أحد العشرة المشهود لهم بالجنة وأخو رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمؤاخاة وصهره على فاطمة سيدة نساء العالمين رضي الله عنها وأحد السابقين إلى الإسلام وأحد العلماء الربانيين والشجعان المشهورين والزهاد المذكورين والخطباء المعروفين وأحد من جمع القرآن وعرضه على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرض عليه أبو الأسود الدؤلي وأبو عبد الرحمن السلمي وعبد الرحمن بن أبي ليلى وهو أول خليفة من بني هاشم وأبو السبطين أسلم قديماً بل قال ابن عباس وأنس وزيد بن أرقم وسلمان الفارسي وجماعة: إنه أول من أسلم ونقل بعضهم الإجماع عليه.
وأخرج أبو يعلى عن علي رضي الله عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين وأسلمت يوم الثلاثاء وكان عمره حين أسلم عشر سنين وقيل: تسع وقيل: ثمان وقيل دون ذلك قال الحسن بن زيد بن الحسن ولم يعبد الأوثان قط لصغره أخرجه ابن سعد ولما هاجر صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أمره أن يقيم بعده بمكة أياماً حتى يؤدي عنه أمانة الودائع والوصايا التي كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم ثم يلحقه بأهله ففعل ذلك وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدراً وأحداً وسائر المشاهد إلا تبوك فإن النبي صلى الله عليه وسلم استخلفه على المدينة وله في جميع المشاهد آثار مشهورة وأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم اللواء في مواطن كثيرة وقال سعيد بن المسيب: أصابت علياً يوم أحد ست عشرة ضربة وثبت في الصحيحين " أنه صلى الله عليه وسلم أعطاه الراية في يوم خيبر وأخبر أن الفتح يكون على يديه " وأحواله في الشجاعة وآثاره في الحروب مشهورة وكان علي شيخاً سميناً أصلع كثير الشعر ربعة إلى القصر عظيم البطن عظيم اللحية جداً قد ملأت ما بين منكبيه بيضاء كأنها قطن آدم شديد الأدمة.
وقال جابر بن عبد الله حمل علي الباب على ظهره يوم خيبر حتى صعد المسلمون عليه ففتحوها وإنهم جروه بعد ذلك فلم يحمله إلا أربعون رجلا أخرجه ابن عساكر.
وأخرج ابن إسحاق في المغازي وابن عساكر عن أبي رافع أن علياً تناول باباً عند الحصن حصن خيبر فتترس به عن نفسه فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله علينا ثم ألقاه فلقد رأيتنا ثمانية نفر نجهد أن نقلب ذلك الباب فما استطعنا أن نقلبه.
وروى البخاري في الأدب عن سهل بن سعد قال: إن كان أحب أسماء علي رضي الله عنه إليه أبا تراب وإن كان ليفرح أن يدعى به وما سماه أبا تراب إلا النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أنه غاضب يوماً فاطمة فخرج فاضطجع إلى الجدار في المسجد فجاءه النبي صلى الله عليه وسلم وقد امتلأ ظهره تراباً فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يمسح التراب عن ظهره ويقول: " اجلس أبا تراب " .
روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسمائة حديث وستة وثمانون حديثاً.
روى عنه بنوه الثلاثة: الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وابن الزبير وأبو موسى وأبو سعيد وزيد بن أرقم وجابر بن عبد الله وأبو أمامة وأبو هريرة وخلائق من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين.
فصل في الأحاديث الواردة في فضله
قال الإمام أحمد بن حنبل: ما ورد لأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفضائل ما ورد لعلي رضي الله عنه أخرجه الحاكم.
وأخرج الشيخان عن سعد بن أبي وقاص " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف علي بن أبي طالب في غزوة تبوك فقال يا رسول الله تخلفني في النساء والصبيان فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ غير أنه لا نبي بعدي " أخرجه أحمد والبزار من حديث أبي سعيد الخدري والطبراني من حديث أسماء بنت قيس وأم سلمة وحبشي بن جنادة وابن عمر وابن عباس وجابر بن سمرة والبراء بن عازب وزيد بن أرقم.
وأخرجا عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: لأعطين الراية غداً رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها؟ فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها فقال: أين علي أبن أبي طالب؟ فقيل هو يشتكي عينيه قال فأرسلوا إليه فأتى به فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له فبرئ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية " يدوكون أي يخوضون ويتحدثون.
وقد أخرج هذا الحديث الطبراني من حديث ابن عمر وعلي وابن أبي ليلى وعمران بن حصين والبزار من حديث ابن عباس.
وأخرج مسلم عن سعد بن أبي وقاص قال: لما نزلت هذه الآية " ندع أبناءنا وأبناءكم " " آل عمران: 61 " دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال: " اللهم هؤلاء أهلي " .
وأخرج الترمذي عن أبي سريحة أو زيد بن أرقم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من كنت مولاه فعلى مولاه " .
وأخرجه أحمد عن علي وأبي أيوب الأنصاري وزيد بن أرقم وعمرو ذي مر وأبو يعلى عن أبي هريرة والطبراني عن ابن عمر ومالك بن الحويرث وحبشي بن جنادة وجرير وسعد بن أبي وقاص وأبي سعيد الخدري وأنس والبزار عن ابن عباس وعمارة وبريدة وفي أكثرها زيادة " اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " .
ولأحمد عن أبي الطفيل قال: جمع علي الناس سنة خمس وثلاثين في الرحبة ثم قال لهم: أنشد بالله كل امرئ مسلم سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خم ما قال لما قام فقام إليه ثلاثون من الناس فشهدوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " .
وأخرج الترمذي والحاكم وصححه عن بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله أمرني بحب أربعة وأخبرني أنه يحبهم قيل: يا رسول الله سمهم لنا قال: علي منهم يقول ذلك ثلاثاً وأبو ذر والمقداد وسلمان.
وأخرج الترمذي والنسائي وابن ماجة عن حبشي بن جنادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " علي مني وأنا من علي " .
وأخرج الترمذي عن ابن عمر قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه فجاء علي تدمع عيناه فقال: يا رسول الله آخيت بين أصحابك ولم تؤاخ بيني وبين أحد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنت أخي في الدنيا والآخرة " .
وأخرج مسلم عن علي قال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي إلي أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق.
وأخرج الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نعرف المنافقين ببغضهم علياً.
وأخرج البزار والطبراني في الأوسط عن جابر بن عبد الله وأخرج الترمذي والحاكم عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنا مدينة العلم وعلي بابها " هذا حديث حسن على الصواب لا صحيح كما قال الحاكم ولا موضوع كما قاله جماعة منهم ابن الجوزي والنووي وقد بينت حاله في التعقبات على الموضوعات.
وأخرج الحاكم وصححه عن علي قال: " بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقلت: يا رسول الله بعثتني وأنا شاب أقضي بينهم ولا أدري ما القضاء فضرب صدري بيده ثم قال: اللهم أهد قلبه وثبت لسانه فوالذي فلق الحبة ما شككت في قضاء بين اثنين " .
وأخرج ابن سعد عن علي أنه قيل له: ما لك أكثر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً قال: إني كنت إذا سألته أنبأني وإذا سكت ابتدأني.
وأخرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال عمر بن الخطاب: علي أقضانا.
وأخرج الحاكم عن ابن مسعود رضي الله عنهما قال: كنا نتحدث أن أقضي أهل المدينة علي.
وأخرج ابن سعد عن ابن عباس قال إذا حدثنا ثقة عن علي بفتيا لا نعدوها.
وأخرج عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر بن الخطاب يتعوذ بالله من معضلة ليس فيها أبو حسن.
وأخرج عنه قال: لم يكن أحد من الصحابة يقول سلوني إلا علي.
وأخرج ابن عساكر عن ابن مسعود قال: أفرض أهل المدينة وأقضاها علي بن أبي طالب.
وأخرج عن عائشة رضي الله عنها أن علياً ذكر عندها فقالت أما إنه أعلم من بقي بالسنة.
وقال مسروق: انتهى علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمر وعلي وابن مسعود وعبد الله رضي الله عنه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي